عمر فروخ
375
تاريخ الأدب العربي
وكان في القرن السادس أبو عبد اللّه محمّد بن عمر البلنسيّ صاحب كتاب « اختيار الجبر » ثم أبو محمّد بن معاذ الجيّاني صاحب الشرح على كتب ( فصول ) أقليدس الخمسة ( في الهندسة ) . وازدهر علما الجغرافية والفلك في هذا العصر ، فإنّ ابن طفيل خالف معاصريه والسابقين على زمانه وأعلن أن خطّ الاستواء أعدل بقاع الأرض بقلّة الاختلاف فيه بين درجتي الحرارة في الليل والنهار . وألّف أبو علي الحسن المراكشي ( ت 660 ه ) « جامع المبادئ والغايات في علم الميقات » . وله خارطة للمغرب ظهرت عليها لأول مرة خطوط الطول وخطوط العرض ( الدالّة على الساعات في أقطار الأرض ) ، كما أنه وضع جدولا يضمّ مائتين وأربعين نجما رصدها ( وعيّن مواقعها ) بنفسه . وكان الفيلسوف ابن رشد أول من رأى الكلف « 1 » على وجه الشمس . ثم عرف بوساطة الحساب الفلكيّ عبور كوكب عطارد على وجه الشمس . ولابن طفيل ولتلميذه أبي إسحاق نور الدين البطروجي جهود مختلفة في الفلك ومحاولة لإصلاح نظام بطليموس « 2 » في تفسير حركات الكواكب المتحيرة « 3 » . وقد « ابتدع البطروجيّ نظرية جديدة في حركات النجوم . . . . . نقض ( بها ) نظرية بطليموس من أساسها . . . . . وقال بالحركة البيضاوية للكواكب ودورانها حول الشمس . . . . . » « 4 » .
--> ( 1 ) الكلف : بقع غير مضيئة على وجه الشمس . ( 2 ) بطليموس القلوذي ( كلوذيوس بطولومايوس ) عالم رياضيّ وفلكي ولد في صعيد مصر وقضى حياته في الإسكندرية وتوفّي فيها نحو عام 170 م . وبطليموس هذا لا صلة له بالبطالسة حكّام مصر اليونانيّين . والأغلب أن بطليموس لم يكن يونانيّا . ( 3 ) الكواكب المتحيّرة هي الكواكب التي ترى مرّة تسبق الشمس والقمر ثمّ ترى مرّة أخرى تتأخّر عن الشمس والقمر ( في رأي العين ) . وجاءت هذه التسمية « متحيّرة » من أن بطليموس كان يعتقد أن الأرض ثابتة والشمس متحركة . ولو أنّه عرف أن الشمس والنجوم ثابتة ( بالإضافة إلى الأرض ) وأن الأرض هي المتحرّكة ( حول نفسها وحول الشمس ) لاستطاع تعليل هذه الظاهرة تعليلا صحيحا . ( 4 ) كان الاعتقاد القديم أن مدارات الكواكب حول الأرض ( والصحيح : حول الشمس ) مستديرة . وقد -